الشيخ أبو الحسن المرندي
209
مجمع النورين
في حاشية الجامي بعد ذكر مسألة الصلاة على النبي كما سمعت سابقا ما حاصله واما لعن أعدائهم فلا خلاف أيضا في عود النفع به علينا لكن الخلاف في زيادة عذابهم يسببه والأكثر على العدم لان الله تعالى في مقابل معاصيهم عقوبات بحسب ما يقتضيه الحكمة فلا معنى لزيادة عذابهم بلعن اللاعن وقال اختار استاذنا العلامة زيادة عقابهم بسبب اللعن وهو الحق الصريح لكن يرد عليها اعتراض قوي وهو ان اللعن فعل اللاعن فزيادة عقوباتهم به تنافي قواعد العدل والجواب من وجوه الأول انه تعالى لما قرر الاحكام قرر بإزاء المعاصي عذابا وعذابا اخر بإزاء لعن اللاعنين واسمع المكلفين كليهما فمن اجترء على ما يوجب اللعن فقد عرض نفسه لعقابين متعمدا باختياره فلا ظلم الثاني ان العقاب بسبب اللعن من قبيل المقاصة للحق فان أعداءهم لما منعوهم من مراتبهم فاستتروا خوفا فشي الجهل والعمى وغصبت الارزاق الحسية والمعنوية فاعداءهم قد غصبوا من كل لاعن حقا فالعذاب بإزائه الثالث ان كل محب لهم إذا سمع ما صنع بهم أعداؤهم تألم واحترق قلبه حزنا فذلك العقاب بإزاء ذلك التأثير قال النبي لما خلق الله العرش خلق سبعين الف ملك وقال لهم طوفوا بعرش النور وسبحوني واحملوا عرشي فطافوا وسبحوا وأرادوا ان يحملوا العرش فما قدروا فقال لهم الله طوفوا بعرش النور فصلوا على نور جلالي محمد حبيبي واحملوا عرشي فطافوا بعرش الجلال وصلوا على محمد وحملوا العرش فاطاقوا حمله فقالوا ربنا امرتنا بتسبيحك وتقديسك لم نقدر على حمله فقال الله لهم يا ملائكتي إذا صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني وقدستموني وهللتموني قال وروي ابن عباس عن النبي أنه قال من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه الف صلاة في الف صف من الملائكة ولم يبق رطب ولا يابس الا وصلى على ذلك العبد لصلوات الله عليه تتمه قد يتوهم زيادة رتبتهم عليه السلام بصلاة الغير ودعائه بما في بعض فقراءة خطبة أمير المؤمنين في تعليم الناس الصلاة على النبي وهو قوله اللهم افسح له مفسحا في ظلك